البغدادي

141

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفاعله ضمير العضب . وزعم العينيّ أنّ الضمير عائد على ما عاد عليه ضمير بات ، وأنّ الجملة حال . وهذا فاسد ؛ لأنّه لو كان كما زعم لنصب جائر ، لأنّه معطوف عليه ، ولا جائز أن يكون منصوبا أو مرفوعا ؛ لأنّ الشّعر من الرجز الذي يجب « 1 » توافق قوافيه . ويدلّ لما قلنا رواية الفرّاء « 2 » : بتّ أعشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر والقافيتان مضبوطتان بضبط القلم بالجرّ في نسخ صحيحة مقروءة ، وعليها خطوط العلماء ، منها « تفسير الفرّاء والزجاج » ، ومنها « إيضاح الشّعر » بخط ابن جنّي ، ومنها « أمالي ابن الشجريّ » كما ذكرنا . ولو رفع باتر على أنّه نعت مقطوع من النّكرة غير المخصّصة لرفع جائر . وفيه ما لا يخفى . وكذلك لا يجوز أن يكون جملة يقصد خبرا ثانيا لبات أو بدلا من يعشّيها ؛ لما ذكرنا . ولم يذكر الشارح المحقّق شرط عطف الاسم على الفعل مضارعا أو ماضيا وعكسه . وقد بيّنه ابن الشجريّ في « أماليه » في فصل عقده له ، فلا بأس بإيراده ؛ قال : عطف اسم الفاعل على يفعل ، وعطف يفعل على اسم الفاعل جائز لما بينهما من المضارعة ، التي استحقّ بها يفعل الإعراب واستحقّ بها اسم الفاعل الإعمال ، وذلك جريان اسم الفاعل على يفعل . ونقل يفعل من الشياع إلى الخصوص بالحرف المخصّص ، كنقل الاسم من التنكير إلى التعريف بالحرف المعرّف ، فلذلك جاز عطف كلّ واحد منهما على صاحبه ، وذلك إذا جاز وقوعه في موضعه ، كقولك : زيد يتحدّث وضاحك ، وزيد ضاحك ويتحدّث ، لأنّ كلّ واحد منهما يقع خبرا للمبتدأ . وكذلك مررت برجل ضاحك يتحدّث ؛ وبرجل يتحدّث وضاحك ، لأنّ يفعل مما يوصف به النّكرات . فمن عطف الاسم على الفعل قول الراجز : بات يغشّيها بعضب باتر * يقصد في أسؤقها وجائر

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " تجب " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) هي رواية المصادر التي خرجنا الشاهد النحوي منها وقد مر آنفا .